Flag Counter

Flag Counter

Tuesday, March 6, 2018

التسونامي الإقتصادي القادم, هل سوف تنهار منظومة العولمة والتبادل التجاري؟

إن إنهيار الإقتصاد الأمريكي يعني نهاية الدولار الأمريكي ونهاية العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة أو هكذا يظن من يجانبون الصواب في تحليلاتهم, الإقتصاد الأمريكي قد يصاب بضعف ولكنه لن يصل لمرحلة الإنهيار الكامل. إن ذالك معناه إنهيار الإقتصاد العالمي وذالك أمر تتفق جميع دول العالم على عدم السماح بحدوثه بسبب تشابك الإقتصاد والأسواق المالية الدولية بطريقة تجعل تأثير إعلان إفلاس دولة بحجم إقتصاد كاليونان كحجر الدومينو يهدد الإقتصاد العالمي فكيف سوف يكون تأثير إعلان إفلاس الولايات المتحدة وسقوط الدولار الأمريكي من مركزه كعملة إحتياطية عالمية. ولكن ماهي الإجرائات التي تتخذها الولايات المتحدة للحد من عجز الموازنة وتقليص حجم الدين القومي الأمريكي؟
إن الجواب عن ماهية الإجرائات من الممكن تلخيصها بمجموعة أمور منها زيادة الضرائب خصوصا على الأغنياء وأصحاب الثروات وزيادة حجم القاعدة الصناعية الداخلية وهي قرارات تعتمد على نتائج الإنتخابات الرئاسية والتشريعية الأمريكية حيث أن لكل حزب سياسته. الرئيس الأمريكي الحالي, دونالد ترامب, قام بفرض ضريبة بمقدار 20% على واردات المكسيك للولايات المتحدة وهدد الشركات الأمريكية التي قامت بنقل أعمالها لخارج الولايات المتحدة بفرض ضرائب على بضائعها التي تقوم بتوريدها للسوق الأمريكي إن لم تقم بتقليص عملياتها الخارجية. كما أنه طالب بإعادة التفاوض على إتفاقيات التجارة الحرة التي قامت الولايات المتحدة بتوقيعها كإتفاقية نافتا(NAFTA) وإتفاقيات التجارة الحرة مع الصين بذريعة شروطها الغير عادلة والتي تضر بالإقتصاد الأمريكي. بينما يمكن إيجاز أهم ملامح سياسة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لخفض عجز الموازنة وتقليص حجم الدين القومي الأمريكي بزيادة العبئ الضريبي على الأغنياء وأصحاب الدخول الأعلى والذي يعد حجر الأساس في تلك الخطة.
إن حسابات بسيطة لا تتطلب مهارات رياضية معقدة من الممكن أن تجيب على بعض التسائلات فيما يتعلق بفاعلية الإجرائات المتخذة مؤخرا لمحاولة ردم العجر التجاري للولايات المتحدة والذي يعد سبب رئيسي لعجز الموازنة. فعلى سبيل المثال قد يقبل عامل في مصنع أثاث في الصين بأجر شهري بما يعادل 400 دولار أمريكي في الشهر حيث يكفيه ذالك المبلغ للإنفاق على إحتياجاته الأساسية وأسرته وكذالك لإدخار جزء منه, فذالك هو الحلم الصيني بالنسبة إليه. وقد يقبل عامل في مصنع ملابس أو سيارات في المكسيك بمبلغ 500 دولار كأجر شهري فذالك أيضا يعد الحلم المكسيكي بالنسبة إليه. ولكن إذا نظرنا للجانب الأمريكي فإن مستوى الأجور في دول كالمكسيك والصين يعد غير مقبول وكذالك ظروف العمل وغياب الضمانات الصحية والتأمينية في كثير من الدول حيث تعد قوانين العمل أكثر تراخيا. إن الإجرائات المتخذة بفرض ضريبة 20% على الواردات المكسيكية للولايات المتحدة سوف يكون لها تأثير سلبي من ناحية زيادة مستوى الفقر والبطالة في المكسيك وبالتالي زيادة الهجرة الغير شرعية للولايات المتحدة. أما الصين فهي تعد سوقا داخلية واسعة من الممكن أن يكون تأثرها بالإجرائات الأمريكية مؤقتا كما أن الشركات الأمريكية لها تأثير ونفوذ لا يستهان بهما خصوصا عبر لوبيات الضغط والمجالس التشريعية كالكونجرس ومجلس الشيوخ وهي بالتأكيد لن تبقى صامتى تجاه أي إجرائات تهدد بتقليص أرباحها.
إن زيادة الأعباء الضريبية على الأغنياء وأصحاب الثروات والمداخيل المرتفعة لايعد حلا لمجموعة أسباب منها وجود جنات ضريبية(Tax Heavens) في عدة أماكن حول العالم وثغرات في القانون الضريبي تجعل التهرب من الضرائب أمرا ممكنا. الولايات المتحدة أقرت مؤخرا تعديلا قانونيا يلزم البنوك والمؤسسات المالية في العالم بالتصريح لدائرة الدخل الداخلي الأمريكية(IRS) وهي الهيئة المسؤولة عن جمع الضرائب بإيداعات المواطنين الأمريكيين التي تزيد عن مبلغ معين مع التهديد بإتحاذ إجرائات ضد المؤسسات المخالفة من ضمنها مصادرة أرصدتها في البنوك الأمريكية ومنعها من مزاولة النشاط الإقتصادي على الأراضي الأمريكية. وحتى تكون المسائل أكثر وضوحا فعلينا أن ننظر لساعة الدين القومي الأمريكي التي تسجل حتى لحظة كتابة الموضوع إجمالي الدين القومي والخاص برقم يبلغ ستة وسبعين تريليون دولار وذالك رقم كارثي بكل المقاييس ولكنه ليس نهاية المشكلة. فإذا أضفنا الديون الأخرى والتي هي عبارة عن مستحقات الضمان الصحي(Medicare) و(Medicaid)  والتأمين الإجتماعي(Social Insurance) وصناديق التقاعد, فإن الرقم سوف يصل إلى 211 تريليون دولار.
حين أوشكت الولايات المتحدة على الإفلاس سنة 2011 وتم الإتفاق على رفع سقف الدين بمبلغ 400 مليار دولار, فقد صدرت إعلانات متضاربة من قبل جون بوهينر(John Boehner), الناطق بإسم مجلس النواب الأمريكي بإجراء خفض في ميزانية سنة 2012 يبلغ 7 مليارات دولار أمريكي بينما أقر مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي تخفيضات في ميزانية سنة 2012 بلغت مليار دولار. وفي الحقيقة فإن مبلغ 37 مليار دولار يمثل قيمة ما تستدينه الحكومة الأمريكية خلال 37 ساعة بينما يمثل مبلغ مليار دولار ما تستدينه الحكومة الأمريكية خلال خمسة ساعات وعشرين دقيقة. المستثمر الأمريكي وارن بافيت والذي يبلغ صافي ثروته 44 مليار دولار تقريبا ودخله يبلغ 3 مليارات دولار سنويا قبل إحتساب الضرائب وهو مبلغ تستدينه الحكومة الأمريكية خلال 17 ساعة, بينما لو قام بالتبرع بكامل ثروته فإن ذالك المبلغ تنفقه الحكومة الأمريكية خلال أربعة أيام ونصف. ولو قام الأثرياء الأمريكيون على قائمة فوربس لأغنى 400 شخص بالتبرع بكامل ثرواتهم للحكومة الأمريكية, فسوف يكون ذالك المبلغ يساوي 1.5 تريليون دولار وهو أقل من عجز الميزانية خلال فترة سنة واحدة من حكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما والذي بلغ 1.56 تريليون دولار. إن خطة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لزيادة نسبة الضرائب على الأثرياء وأصحاب المداخيل المرتفعة تستهدف لجمع 3.2 مليار دولار سنويا وهو مبلغ قد يجعل تسديد ذالك العجز في موازنة الولايات المتحدة خلال 500 سنة أمرا ممكنا.
وفي ختام الموضوع وبعد كل تلك الأرقام والإحصائيات, يبقى السؤال عن إمكانية إستمرار مشكلة الدين السيادي والخاص الأمريكي إلى زمن غير معلوم من دون أن تنفجر تلك الفقاعة وتؤدي إلى إنهيار منظومة العولمة والتبادل التجاري على المستوى العالمي والأهم إنهيار الدولار الأمريكي وفقدانه مركزه كعملة إحتياطية عالمية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية


No comments:

Post a Comment